مركز الثقافة والمعارف القرآنية
524
علوم القرآن عند المفسرين
السابع عشر من متى ، وهم الذين طلب منهم المسيح أن يسهروا معه ليلة هجوم اليهود عليه فلم يفعلوا ولما أمسكه اليهود في الظاهر تركه تلاميذ ، كلهم وهربوا ، كما في الإصحاح السادس والعشرين من إنجيل متى ، إلى ما سوى ذلك من الشنائع التي نسبتها إليهم الأناجيل . 10 - وفي الإصحاح الثاني من يوحنا : أن المسيح حضر مجلس عرس فنفد خمرهم ، فعمل لهم ستة أجران من الخمر بطريق المعجزة . وفي الحادي عشر من متى ، والسابع من لوقا : أن المسيح كان يشرب الخمر ، بل كان شريب خمر « كثير الشرب لها » . حاشا قدس المسيح من هذا البهتان العظيم . فقد جاء في العاشر من اللاويين أن الرب قال ؟ لهارون : « خمرا ومسكرا لا تشرب أنت وبنوك معك عند دخولكم خيمة الاجتماع لكي لا تموتوا ، فرضا دهريا في أجيالكم ، وللتمييز بين المقدس والمحلل ، وبين النجس والطاهر » . وفي الأول من لوقا في مدح يوحنا المعمدان : « لأنه يكون عظيما أمام الرب وخمرا ومسكرا لا يشرب » إلى غير ذلك مما دل على حرمة شرب الخمر في العهدين . هذه أمثلة يسيرة في كتب العهدين الرائجة من سخافات وخرافات وأضاليل وأباطيل لا تلتثم مع البرهان ، ولا تتمشى مع المنطق الصحيح ، وضعناها أمام القارئ ليمعن النظر فيها ، وليحكم عقله ووجدانه . وهل يمكن أن يحكم أن محمدا صلّى اللّه عليه وآله قد اقتبس معارفه ، وأخذ محتويات قرآنه العظيم من هذه السخافات وهو على ما هو عليه من سمو المعارف ، ورصانة التعليم ؟ وهل يمكن أن ننسب هذه الكتب السخيفة إلى وحي السماء وهي التي لوثت قداسة الأنبياء بما ذكرناه وبما لم نذكره ؟ « 1 » . 2 - القرآن والاستقامة في البيان : قد علم كل عاقل جرب الأمور ، وعرف مجاريها أن الذي يبني أمره على الكذب والافتراء في تشريعه واخباره ، لا بد من أن يقع منه التناقض والاختلاف ، ولا سيما إذا تعرض لكثير من الأمور المهمة في التشريع والاجتماع والعقائد ، والنظم الأخلاقية
--> ( 1 ) الهدى إلى دين المصطفى . والرحلة المدرسية لشيخنا البلاغي . ونفحات الاعجاز ، تجد في هذه الكتب الشيء الكثير من نقل هذه الخرافات .